سكينة النجاري
إن
المنظومة التعليمية في المغرب تحتاج إلى إصلاح جدري وليس إلى حلول ترقيعية
لا جدوى منها أو روتوشات مزوقة للتغطية على فشل القائمين على تدبير هذه
المنظومة ببلادنا.
فالتعليم
ببلادنا يعاني من عدة اختلالات بنيوية ومنهجية كما يعاني من سوء التدبير
والارتجال وعشوائية التخطيط، وغياب الحكامة المتخلقة، ويبدو كذلك من خلال
تقارير المنظمات الأممية حول التعليم بالمغرب، والتي صنفت وضعية تعليمنا
وجودته في مؤخرة الترتيب، أن القائمين على تدبير ملف التعليم ببلادنا إما
إنهم متواطؤون مع الأيادي الخفية التي تسعى إلى تخريب التعليم بالمغرب، أو
أنهم يفتقدون إلى الحس الوطني ولا يهمهم مستقبل هذا الوطن الحبيب، أو
أنهم يفتقدون إلى الكفاءات العلمية والمعرفية تؤهلهم لتدبير منظومة
التربية والتعليم، وإلا كيف يعقل أن يتم تصنيف تعليمنا ضمن الرواتب الدنيا
ضمن تقارير المنظمات الأممية الدولية.
ولابد أن
نشير في هذا المقال إلى أن هناك العديد من المناطق في بلادنا لا تعرف
ماهية الدراسة ومعانيها وتنعدم بها مدارس او حجرات دراسية، والمدارس
الموجودة في غالبيتها تفتقر لكل مقومات التحصيل العلمي والمعرفي والتربوي
والتكويني (مدارس مهترئة، تتسرب إليها قطرات الأمطار خلال سقوطها، ومنها ما
يتواجد في وضعية آيلة للسقوط، ومنها لا تتوفر لا على سبورات ولا على
كراسي ولا على مراحيض...).
إذا كان
التعليم ببلادنا خاصة في العالم القروي، يعاني من هذه الاهتزازات الكارثية
والاختلالات البنيوية، فإن تساؤلا مشروعا يطرح نفسه بقوة: ما حاجة مدارس
بدون سبورات وبدون طاولات لبرنامج "مسار" وما موقع "مسار" من الإعراب في
المنظومة التعليمية التعلمية بالمناطق القروية علما وأن أغلب هذه المناطق
تتواجد في عوالم منعزلة عن عالم الرقميات ولا تتوفر لا على تغطية الهواتف
النقالة ولا على تغطية الأنترنيت؟ وإذا ما وجدت هذه التغطية في بعض
المناطق، فإن أمهات وآباء وأولياء التلاميذ لا يملكون أجهزة الكميوتر ولا
يعرفون كيفية تشغيلها ولا يجيدون القراءة، وهذا ما يذكرني بالمثل الشعبي
الذي يقول "أش خاصك العريان الخواتم أمولاي... "
إن
التلميذ في بلادنا يحتاج إلى مدرسين أكفاء قادرين على توجيهه بشكل سليم
وزرع قيم المواطنة والإنسانية في وعيه وفي دمه، ويحتاج إلى مدارس تتوفر على
فضاءات تمكن التلميذ من تنمية مهاراته الفكرية والإبداعية، ويحتاج إلى
برامج تعليمية قادرة على صناعة عقول أطفالنا وتجعل منهم رجال أفذاذ
وعباقرة، ويحتاج أيضا أن تتوفر مدرسته على مختبرات ووسائل لإجراء تجارب في
شتى المجالات العلمية والمعرفية، علاوة على احتياجه لتقريب المدرسة من
مسكنه.
وبالرغم
من محاسن برنامج "مسار" للتدبير المدرسي، فإن آلاف التلاميذ بمختلف بروع
المملكة، عبروا عن استيائهم ورفضهم لهذا البرنامج، من خلال خروجهم للشارع
وإعطاء العنان لحناجرهم ليقولوا لا لبرنامج "مسار"، ليس لأنهم ضده او
يجهلون مزاياه، ولكنهم عبروا عن احتجاجاتهم لكون أن هذا البرنامج هو مضيعة
للوقت وهدرا للمال العام ولن يستفيد منه تلاميذ وتلميذات العالم القروي...
وهذا يعني أن طفولتنا المغربية بفضل المعلومة الرقمية اصبحت تتكشف لها
الحقيقة وتغذي وعيها مما يجعلها تفكر بعقلية ناضجة حيال مستقبل المغرب،
خاصة وأن التلاميذ الذين انتفضوا ضد مسار وعبروا عن رفضهم لها، يدركون جيدا
ان هذا الـ"مسار" لن يكون سوى مقدمة لمشاريع أخرى يتم طبخها في مطابخ
صندوق النقد الدولي والبنك العالمي في أفق الإجهاز على ما تبقى من مجانية
التعليم تحت عناوين وشعارات تبدو جميلة في التلفظ بها، لكنها في بعدها
الباطني سم سيتفتت المنظومة التعليمية ويجهز عليها لأجل القضاء على العقول
من خلال القضاء على معامل إنتاج العقول التي هي التعليم نفسه.
تعليم
جيد يؤدي إلى صناعة عقول جيدة ونابغة، والعقول النابغة تصنع التاريخ
ومستقبل بلادها. وهذا الطموح لا يمكن السماح به من قبل المنظمات
الامبريالية كصندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات المفترسة لكرامة
الإنسان ولإنسانيته والتي تساوي بين البضاعة والإنسان.
سكينة النجاري
إن
المنظومة التعليمية في المغرب تحتاج إلى إصلاح جدري وليس إلى حلول ترقيعية
لا جدوى منها أو روتوشات مزوقة للتغطية على فشل القائمين على تدبير هذه
المنظومة ببلادنا.
فالتعليم
ببلادنا يعاني من عدة اختلالات بنيوية ومنهجية كما يعاني من سوء التدبير
والارتجال وعشوائية التخطيط، وغياب الحكامة المتخلقة، ويبدو كذلك من خلال
تقارير المنظمات الأممية حول التعليم بالمغرب، والتي صنفت وضعية تعليمنا
وجودته في مؤخرة الترتيب، أن القائمين على تدبير ملف التعليم ببلادنا إما
إنهم متواطؤون مع الأيادي الخفية التي تسعى إلى تخريب التعليم بالمغرب، أو
أنهم يفتقدون إلى الحس الوطني ولا يهمهم مستقبل هذا الوطن الحبيب، أو
أنهم يفتقدون إلى الكفاءات العلمية والمعرفية تؤهلهم لتدبير منظومة
التربية والتعليم، وإلا كيف يعقل أن يتم تصنيف تعليمنا ضمن الرواتب الدنيا
ضمن تقارير المنظمات الأممية الدولية.
ولابد أن
نشير في هذا المقال إلى أن هناك العديد من المناطق في بلادنا لا تعرف
ماهية الدراسة ومعانيها وتنعدم بها مدارس او حجرات دراسية، والمدارس
الموجودة في غالبيتها تفتقر لكل مقومات التحصيل العلمي والمعرفي والتربوي
والتكويني (مدارس مهترئة، تتسرب إليها قطرات الأمطار خلال سقوطها، ومنها ما
يتواجد في وضعية آيلة للسقوط، ومنها لا تتوفر لا على سبورات ولا على
كراسي ولا على مراحيض...).
إذا كان
التعليم ببلادنا خاصة في العالم القروي، يعاني من هذه الاهتزازات الكارثية
والاختلالات البنيوية، فإن تساؤلا مشروعا يطرح نفسه بقوة: ما حاجة مدارس
بدون سبورات وبدون طاولات لبرنامج "مسار" وما موقع "مسار" من الإعراب في
المنظومة التعليمية التعلمية بالمناطق القروية علما وأن أغلب هذه المناطق
تتواجد في عوالم منعزلة عن عالم الرقميات ولا تتوفر لا على تغطية الهواتف
النقالة ولا على تغطية الأنترنيت؟ وإذا ما وجدت هذه التغطية في بعض
المناطق، فإن أمهات وآباء وأولياء التلاميذ لا يملكون أجهزة الكميوتر ولا
يعرفون كيفية تشغيلها ولا يجيدون القراءة، وهذا ما يذكرني بالمثل الشعبي
الذي يقول "أش خاصك العريان الخواتم أمولاي... "
إن
التلميذ في بلادنا يحتاج إلى مدرسين أكفاء قادرين على توجيهه بشكل سليم
وزرع قيم المواطنة والإنسانية في وعيه وفي دمه، ويحتاج إلى مدارس تتوفر على
فضاءات تمكن التلميذ من تنمية مهاراته الفكرية والإبداعية، ويحتاج إلى
برامج تعليمية قادرة على صناعة عقول أطفالنا وتجعل منهم رجال أفذاذ
وعباقرة، ويحتاج أيضا أن تتوفر مدرسته على مختبرات ووسائل لإجراء تجارب في
شتى المجالات العلمية والمعرفية، علاوة على احتياجه لتقريب المدرسة من
مسكنه.
وبالرغم
من محاسن برنامج "مسار" للتدبير المدرسي، فإن آلاف التلاميذ بمختلف بروع
المملكة، عبروا عن استيائهم ورفضهم لهذا البرنامج، من خلال خروجهم للشارع
وإعطاء العنان لحناجرهم ليقولوا لا لبرنامج "مسار"، ليس لأنهم ضده او
يجهلون مزاياه، ولكنهم عبروا عن احتجاجاتهم لكون أن هذا البرنامج هو مضيعة
للوقت وهدرا للمال العام ولن يستفيد منه تلاميذ وتلميذات العالم القروي...
وهذا يعني أن طفولتنا المغربية بفضل المعلومة الرقمية اصبحت تتكشف لها
الحقيقة وتغذي وعيها مما يجعلها تفكر بعقلية ناضجة حيال مستقبل المغرب،
خاصة وأن التلاميذ الذين انتفضوا ضد مسار وعبروا عن رفضهم لها، يدركون جيدا
ان هذا الـ"مسار" لن يكون سوى مقدمة لمشاريع أخرى يتم طبخها في مطابخ
صندوق النقد الدولي والبنك العالمي في أفق الإجهاز على ما تبقى من مجانية
التعليم تحت عناوين وشعارات تبدو جميلة في التلفظ بها، لكنها في بعدها
الباطني سم سيتفتت المنظومة التعليمية ويجهز عليها لأجل القضاء على العقول
من خلال القضاء على معامل إنتاج العقول التي هي التعليم نفسه.
تعليم
جيد يؤدي إلى صناعة عقول جيدة ونابغة، والعقول النابغة تصنع التاريخ
ومستقبل بلادها. وهذا الطموح لا يمكن السماح به من قبل المنظمات
الامبريالية كصندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات المفترسة لكرامة
الإنسان ولإنسانيته والتي تساوي بين البضاعة والإنسان.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق