أسامة الجناتي
تداعيات ما بعد الربيع العربي... بالمغرب
أخيرا، وبعد نهاية المسلسل الإنتخابي، سنتمكن،
نسبيا، من قراءة نتائج "الربيع" كما قيمها بعض العارفين، والذي تحول فيما
بعد إلى "خريف" دام في بعض دول
الجوار.
وقد شكل
المغرب في هذا الصدد، الإستثناء الحقيقي والأبرز من خلال الخيارات السياسية
التي نهجها لإحتواء الوضع تارة والالتفاف عليه تارة أخرى، ومحاولات حثيثة للانتقال
الفعلي والعملي إلى تثبيت وتكريس الخيار الديموقراطي.
فبعد
نتائج انتخابات 4 شتنبر وما تلاها، وإلى حدود انتخاب أعضاء ورئيس الغرفة الثانية، استوجب علينا طرح سؤال ملح
وراهن، إلى أي مدى سنستمر في ترديد لازمة كون
الإسثتناء المغربي كرس الديموقراطية؟
أم أن هناك خططا بديلة للالتفاف عليها ومحاولات هادئة لتدبير إنقلاب صامت على
أسس ديمقراطية مغربية وليدة، يلصق بها أغلب المتتبعين وصمة
"الاستثناء"؟.
لعل كل المتتبعين لنتائج الإنتخابات يتأملون في
صمت "غير مبرر" جرار الحزب الذي حصد ما لم يزرعه، وتصدر النتائج، وترأس خمسة من أهم الجهات
بالمغرب. والأهم من كل ذلك ترأسه لمجلس المستشارين...
والظ اهر أن هذا الإنجاز السياسي إنما هو نتيجة
لتصويت الناخبين الكبار "فلاحو الانتخابات الحقيقيون" لصالح رمز
"الجرار" المقدس، حيث صيروا المسلسل
الديموقراطي أرضا بورية قاحلة، وجعلوا "الغلة" السياسية "سبة"
لكل من طمع في الحصد والحرث والأكل والهضم السليمين، وبذلك وضعوا الحزب الحاكم في
موقف حرج لا يحسد عليه، وضيعوا عليه مأدبة سياسية دسمة...
وكما لا يخفى على متتبع نشأة و تطور حزب
الجرار وموقعه أومواقفه في خضم أحداث الربيع العربي، وهو اللحظة يستغل الظرفية
السياسية ليعود بقوة في محاولة منه للانقضاض على ما تبقى من "وليمة أعشاب
السياسة" ،والالتفاف على "غنائم" الاستقرار و"ثمار" الديموقراطية
بالمغرب...
لقد تم الاتفاق "سرا وعلنا" على
إسقاط "فتيل" المصباح الذي يقود حكومة متذبدبة، ولم يمانع "حاصدو
ثمار الغلة السياسية" من منح حزب "بنكيران" "شرف" تسيير
المدن الكبرى التي تعاني من إحتقان إجتماعي واقتصادي لهدفين اثنين، الأول امتصاص الإحتقان
في تلك المدن، والثاني الزج بـ"المصباح" في معركة مفتوحة وجها لوجه مع
المواطن بغية إضعاف "تغول" الحزب ومحاولة الإنقاص من شعبيته، و بنفس الشكل تمت
محاصرة حزب الاستقلال و الضغط على قيادته لكي لا يكتسح في مناطق محسوم فيها سلفا، ومع
ذلك تمكن من تسير المدن والجهات الجنوبية ذات الطابع الاستثنائي وذلك من أجل فرض
وضمان الاستقرار، فحزب الاستقلال و العدالة و التنمية في المشهد السياسي ملتزمان
بمعادلة الديموقراطية و الاستقرار، ولكن في المقابل تم الالتفاف عليهما من طرف فاعل
ثالث عبر الضغط على الناخبين الكبار و اكتساحه
في العالم القروي الذي يرونه بعيدا عن اللاستقرار
وعن المسار الديموقراطي.
وفي خضم كل هذا سطعت للواجهة أحداث أمانديس في طنجة وأشعلت
فتيل الخريف، إلى جانب إنتفاضة طلاب كلية الطب وإضراب الطلبة الأساتذة، وأججت نتائج الإنتخابات في تركيا الوضع من خلال بعثها
لرسائل مشفرة للمتتبعين، وهذا ما سيدفع أصحاب القرار إلى إعادة الحسابات و طرح سؤال
الديموقراطية والاستقرار من جديد، خاصة والمغرب على أبواب إنتخابات تشريعية سنة
2016 والتي ستفرز لا محالة نتائج حاسمة في المسار الديموقراطي للبلد، و ستجيب عن
أسئلة الاستثناء المغربي و تخبرنا عن مألات الربيع أو الخريف العربي بالمغرب...

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق