الاثنين، 15 فبراير 2016

الحب في الاسلام بقلم الكاتب علاء الغرفي

كتاب وآراء :
الحب في الإسلام
 كثيرا ما تتعرض وسائل الإعلام في وقتنا الراهن إلى قضايا العاطفية وتسوقها للعقول على أساس أن الغريزة والثروة والعلاقات العابرة هي الحب الحقيقي أو تلك هي الحياة العاطفية التي يجب للمرء أن يعيشها ليحيى حياة عاطفية سوية. لكن القرآن الكريم أتى بمفاهيم للحياة العاطفية بشكل مغاير على ما تراه في وسائل إعلامنا وتسمعه داخل أفراد مجتمعنا لا سيما في فئة الشباب . لأن الإعلام لعب دورا هاما في تنميط الحياة العاطفية لأفراد المجتمع . الحب يقوم على أربعة ركائز حب إلاهي و حب نبوي و حب أخوي و حب دنيوي . ويتمثل هذا الحب الإلاهي في قوله تعالى (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه ) أي أن الله سيخلق قوما يمتثلون لأوامره ويجتنبون معاصيه ويأدون الفرائض ويتقربون إليه بنوافل من صلاة وكذلك الله سيجازيهم بكرمه مصداقا لقوله تعالى( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) بصحة ودوام الستر والرزق الحلال وحلاوة العيش والحب النبوي جسده القرآن الكريم في آية العمران ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) أي اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتخاذه أسوة حسنة في تعامله مع أزواجه وأصحابه وأعدائه و التشبث بأخلاقه في حلمه وكرمه ورحمته وليونته وبشره وعقره وأن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك .وأشار الله إلى الحب للإخوة فيما بينهم و خصوصا بين المهاجرين والانصار وذلك في قوله تعالى سورة الحشر 9 ( والذين تبوءوا الدار الإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) وكيف أن السيرة تتحدث عن أن درجتهم الحب الأخوي بين المهاجرين والأنصار وصلت إلى القمة وذلك من خلال تعايشهم وتقاسم رزقهم مع المهاجرين حتى أنهم زوجوا الأعزب واحدة لكي يحضن نفسه مضيفين حديث وهناك الحب الرابع هو حب الدنيا المنقسم إلى قسمين حب المال وحب النساء و البنين وهدا يتلخص في قوله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرت دلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب ) آل عمران 14 . فهذا حب يولد مع الإنسان و لا يحتاج إلى جهد ليكتسبه فهذا حب غريزي استودعه الله تعالى في مخلوقات أخرى غير الإنسان كالحيوان مثلا وكرم الله الانسان بالعقل وأرسى له تعاليم تنظم له هذا الحب فمثلا حب المال مشروط باكتسابه من الحلال و اجتناب كسبه من الحرام وإنفاقه على المحرمات كالخمر والزنا والربا ... وكذلك فرض الزكاة وأباح الصدقة لأخد المزيد من الأجر . وعدم البخل مصداقا لقوله تعالى ( غدا رزق العبد رزقا تقول الملائكة اللهم أعط منفقا خلاقة و الممسك تلاف ) كما أمر بالتعامل بالوسطية في الإنفاق بقوله تعالى ( لا تجعل يدك مغلولة إلى العنق ولا تبسطها كل البسط ) وفي التعامل مع النساء أمر بالنكاح بقوله صل الله عليه وسلم ( زوجوا من لا زوجة له ) واجتناب السفاح لقوله تعالى ( ولا تقربوا الزنا ) واجتناب الاختلاء الرجل بالمرأة . وفي الختام يمكن القول أن العاطفة من القضايا المهمة في حياة الإنسان وأن القرآن تطرق للحياة العاطفية بشكل شامل من الناحية الملموسة أي شهوة المال والجسد والبنين وكذلك الناحية الروحية الحب الإلاهي والنبوي والأخوي الخالي من المادة . ولو أننا طبقنا ما جاء به النبي الرحمة على المستوى العالمي لارتاحت الكرة الأرضية من كثير من الحروب و لقد سجل المؤرخ والفيلسوف الأمريكي ولديورانت عدد سنوات الحرب التي خاضتها البشرية فوق الأرض فوجدها 3421 عام بينما لم تزد سنوات السلام والهدنة عن 268 عاما . أي %92 من عمر الإنسان على الأرض كانت مليئة بالحروب ولم يعم السلام على البشرية إلا %8.3 من عمر الحرب. وهذا كله راجع لانعدام الحب الإلاهي والأخوي والنبوي لأن إذا امتلأت القلوب بالحب لا زال الحقد والحسد والشحناء والبغضاء بين الافراد و لا ما كانت الحروب بين الدول والشعوب ويبقى الحب هو الحل الأمثل الذي ينظم الكون ويحقق الاستقرار والطمأنينة للعالم.

                                                                                                        علاء الغرفي



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

تطوير : موقع لسان فاس