الثلاثاء، 29 مارس 2016

الارهاب الفكري


   كتاب وآراء   مسعد

 الجيش الاحتياطي أو أصحاب الذهن الاستهلاكي العاجز عن الذهاب بعيدا في تحليله لكل الحقائق النسبية ويسقط في التحليلات السطحية التي في الغالب تسقط المتتبعين الجاهزين مسبقا لاستهلاك الأفكار الجاهزة البعيدة عن أي تحليل موضوعي لظواهر في التضليل.
 هذه الفئة التي ترى الحقيقة واحدة و هي التي يصورها لها الإعلام و تستقبلها بكل سذاجة و عفوية طبعا هي مبرمج عليها من الطفولة ، و تتغنى بها هنا و هناك و تعلن التضامن بصدق الساذجين ولا تملك الجرأة على الوقوف في وجه الحقيقة النسبية أو بالأحرى الجدار الذي من اللازم كسره حتى تمر إلى حقيقة الأكثر محورية الحقيقة التي تقول أن الإرهاب فكري يخترق كل الحدود ولا يمكن أن نصوره في نمط معين أو دين معين أو حتى عرق معين .
المسألة ليست مسألة إرهاب ولكن طريقة الفهم و التعاطي الآلي مع كل من يضرب المصالح الامبريالية من طرف كائنات تقدم نافسها على أنها رمز للحداثة وأن العنف بالنسبة لها مرفوض في موطن الحضارة ، ولكنه مباح في الجنوب في كل صوره الوحشية و إن استعصى المصطلح على تقريبنا من الصورة .
هذا الجيش الاحتياطي الذي يعمل بشكل لا شعوري في وسائل التواصل الاجتماعي ، الزرقاء منها بشكل كبير من أجل تمهيد جيش من الضباع المتتبعين أو المستهلكين للخطاب السياسي المثالي من حيت المظهر والذي يسعى إلى السلام في العالم ، ولكن من أجل ذلك من الضروري المرور على الحرب .
الحرب على الإرهاب أو الحرب من أجل الاستنزاف قد نفهم هذه الأخيرة التي ترتبط بالاستعمار الذي إنسحب من الأوطان خلال القرن الماضي ولكن لم ينسحب من العقول و عمل على التحكم في كل الوسائل من أجل الحفاظ على المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى ، ولكن كيف لنا أن نفهم الحرب على الإرهاب ؟ و من هو هذا الإرهاب ؟ مصطلح شاسع يوضف بالطريقة التي يرى الشمال تحفظ مصالحه بالجنوب ، الإرهاب وسيلة تبرير مسبقة لكل المخططات الاستغلالية التي يعطي لها صبغة الشرعية بخطاب الحفاظ على الأمن و محاربة التشدد .
 قد تكون هذه الحقيقة هي الأولى التي توجد وراء جدار الإرهاب الذي من الواجب كسره ولكن ليس هي الوحيدة ، الأمر معقد إلى أبعد مستويات النظر و لا يمكن حصره في مقال ولكن الموضوع دائما هو الجيش الاحتياطي الغير القادر على كسر هذا الجدار و فهم جزء من الحقيقة و التعبير عليها بخطاب صريح بعيد عن الاستهلاك .
ما يحزن هو النظرة إلى الإرهاب المتشابهة عند الجيش الاحتياطي فهي صنعت في مختبرات الموس اد و تم تثبتها في المنطقة اللاواعية من دهن الجيش الاحتياطي حتى يشتغل يوفق المصلحة العليا لبلدان الشمال ، لا يهم وإن كان ذلك على حساب نفسه و وطنه هذا هو الإرهاب الفكري هذا هو الاستلاب الأخطر في التاريخ الذي جعل من كائنات الجنوب تعجز عن كسر جدار الحقيقة الأقرب لها هذا الاستلاب الذي جعل من كائنات كانت تسمى إنسان وسيلة بعدما كانت غاية و رمى بها إلى ساحة الحرب أو سوق لسلاح لا تعرف سوى لغة العنف و كيف نريدها أن تعرف لغة التفكير ؟ و كيف نريدها أن تكسر جدار الحقيقة الأقرب للعالم و الكون .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

تطوير : موقع لسان فاس