
عشور دويسي : لسان فاس
إذا كان الذكي، سريع البديهة، أي بالإشارة ﻳﻔﻬﻤﻚ "الحر بالغمزة"، ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، فالعكس هو ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ب"البرهوش بالدبزة".
و إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺒﺎﺭﺓ “ﺍﻟﺤﺮ ﺑﺎﻟﻐﻤﺰﺓ"، ﻟﻢ ﺗﻜﻒ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، حين يصطدم ب"عاش من عرف قدره"، فهو أتوماتيكيا، يدخل في خانة الأغبياء، "البرهوش" ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺑﺄﻱ ﺗﻠﻤﻴﺢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭ لا ﺣﺘﻰ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺯﺍﻧﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ.
قد نجد أشخاصا، ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺣﺪ ﻣﻌﻴﻦ، ﺛﻢ ﺍﻧﻜﻤﺸﺖ، ﻭ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ، كمجموعة "البرهوش"، الذين يشغلون أنفسهم ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺟﺪﻭﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﻣﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﻮﻗﺖ، و أخرون، ليسوا ببعيد عنهم، يعرضون ﻭ يناقشون باستمرار، أشياءا ﺳﻄﺤﻴﺔ، لا تغني و لا تسمن من جوع.
أما "الحر"، ﻓﻴﻤﺜﻞ أصحاب ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ و الشخصية القوية، التي ﺗﻄﺮﺡ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻭ مقالات ﻭ أفكار، ﻭ ﺗﻨﺎﻗﺶ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﺎ مع طرح الحلول.
"الحر بالغمزة و البرهوش بالدبزة و الحمار بالنغزة"، ﻫﻤﺴﺔ ﻓﻲ أذنك، أحرص أن ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ الجزء الأول، الذي لا تحركه إلا الأشياء ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ ﻭ ﻻ تشغله الأمور ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻔﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻭ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻬﺎ.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق